الواقدي
122
فتوح الشام
فإذا قال أميرهم فكيف تملكيننا قلعة أبيك وهي أمنع الحصون وأحصن القلاع فأقول له يرسل معي من فرسانهم مائة فارس من صناديدهم وأدخلهم في قلعتي وأجعلهم في صناديق وأرسلهم إلى قلعة أبي وأسير معهم إلى والى قلعة أبي وأقول هذه الصناديق فيها أموالي وأريد أن أجعلها في خزانة أبي فإذا حصل القوم عندي رميتهم في المطامير وأقول لهم لست أدعكم حتى ترسلوا إلى أميركم يرسل إلي بعلي فقال لها أبوها انك تريدين أن تلقي نفسك في الهلاك وان العرب لا تتم عليهم الحيل لأنهم هم أربابها قالت وان طلبوا مني رهائن فإذا وقع الفداء باصحابهم طلبت الرهائن مع بعلي فقال لها دبري ما تريدين فلعل أن يكون فيه المصلحة قال فنزلت في الليل وقصدت مرج رغبان ومعها خادم وأربعة مماليك يسوقون بغلتها وعليها من الهدايا والتحف والطرف قال فلما وصلت إلى تنيس التقت بغلمان أبيها وحاجبه ومعهم أربعون أسيرا من العرب منهم عبد الله بن غسان وأمثاله قال وكان السبب في ذلك أن عياض بن غنم لما ارتحل يطلب راس العين مع هؤلاء السادة الذين مع عبد الله بن غسان بحسب العادة في سيرهم إلى حران وسروج والرها لياتوا بالطعام والميرة للعسكر فساروا فلما توسطوا البلاد لقيهم السائس ابن نقولا وجرجيس بن شمعون وقد أقبل بميرة عظيمة لعسكر الملك شهرياض ومعهم ثلاثة آلاف غائصون في الحديد فلما رأوا قلة المسلمين طمعوا فيهم فاقبلوا وأطبقوا عليهم من كل جانب فأخذوهم قبضا بالكف وأحضروهم بين يدي الملك شهرياض فهم بقتلهم فقال له وزيره أيها الملك ليس هذا براي لان ولدك عمودا في يد العدو ورودس صاحب حران وتوتا صاحب الحجاب فان أنت قتلتهم قتلوا أصحابك وولدك والصواب أنك ترسلهم إلى قلعة ماردين يعني قلعة المرأة وتسلمهم إلى الملكة مارية ويكونون عندها فإذا طلبتهم العرب تقول لهم أنهم بقلعة ماردين وليس هم في أسرنا ونحن لا نبالي بمن هم عندهم فيكون أعظم لحرمتك وهيبتك فاستصوب رايه وأرسلهم إلى مارية مع صاحب أبيها فالتقت بهم على تنيس كما ذكرنا فأمرت الحاجب أن يوصلها إلى قلعتها ففعل ثم إنها سارت حتى أتت إلى عسكر المسلمين في حندس الليل فكان يطوف في العسكر سهل بن عدي ونجيبه بن سعد في جماعة فلما رأوها أتوا إليها وسألوها عن حالها فقالت أريد أميركم فأتوا بها إلى عياض بن غنم فلما وقفت بين يديه قدمت له الهدايا وهمت أن تسجد له فنهاها وقال إن الله قد اعزنا بالاسلام وانقذنا من الضلال بمحمد صلى الله عليه وسلم فأزال عن قلوبنا الغل والحسد واتباع الهوى وشرفنا بالتحية ونزهنا أن يسجد بعضنا